الشيخ الطوسي

100

تلخيص الشافي

وليس لأحد إن يجعل الحجة بالخبر الذي احتج به أبو بكر أثبت من جهة أن فيه إخراجا لكل من عدا قريشا من الإمامة . وليس مثله في ذكر النص على أبي بكر ، لأنه - وان كان كذلك - ففي الاحتجاج بغير النص إخلال بتعيين موضع الإمامة الذي عيّنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأوجب على من أشار إليه باستحقاقه القيام به والذب عنه ، فلا أقل من أن يجب ادعاؤه وامراه على سمع الحاضرين . وإذا لم يسغ الاقتصار على الاحتجاج بالخبر الذي رواه لما بيّناه من الاخلال ، ولم يسغ أيضا الاقتصار على ذكر النص لما ذكروه ، وسلمناه تبرعا - فالواجب أن يجمع بين الأمرين في الاحتجاج ، ليكون آخذا للحجة بأطرافها ومزيلا للشبهة في أنه ليس بمنصوص عليه . وليس لهم أن يقولوا : مثل هذا لازم لكم ، من قبل أن أمير المؤمنين عليه السّلام - مع أنه منصوص عليه عندكم - لم يحضر السقيفة ، ولا احتج بالنص عليه على من رام دفعه في ذلك الموطن ، ولا في غيره من المواطن كالشورى ، وغيرها . لأن الفرق بين قولنا وقولهم - في هذا الموضع - واضح : من قبل أن أمير المؤمنين عليه السّلام - أولا - لم يحضر السقيفة ، ولا اجتمع مع القوم ، ولا جرى بينهم وبينه في الإمامة خصام ولا حجاج . وأبو بكر حضر وخاصم ونازع واحتج واستشهد . وعذر أمير المؤمنين عليه السّلام - إذا قيل : فما باله لم يحضر ويحاج القوم وينازعهم - ظاهر ، لأنه عليه السّلام رأى من إقدام القوم على الأمر واطراحهم للعهد فيه وعزمهم على الاستبداد به - مع البدار منهم إليه والانتهاز له ، ما آيسه من الانتفاع بالحجة ، وقوّى في نفسه ما تعقبه المحاجّة لهم من الضرر في الدين والدنيا . هذا ، إلى ما كان متشاغلا به من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنه عليه السّلام لم يفرغ من بعض ما وجب عليه : من تجهيزه ونقله إلى حضرته حتى اتصل به تمام الأمر ، ووقوع العقد ، وانتظام أمر البيعة . وليس هذا ولا بعضه